أحمد بن يحيى العمري
65
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بها أفنان قلمه . فلا تنشد له قصيدة إلا تناهب إنشادها من حضر ، وتواثب إليها كلّ منهم وابتدر . فقلّ أن تميّز منشد له بإنشاد ، أو برز منفردا بإيراد ، لمسابقة الحضور له إلى أبياتها ، مسارعة الجميع له إلى غاياتها ، لسرعة انتشارها ، وسعة اشتهارها ، فجاء كلّه حلوا رقيقا ، وصفوا رحيقا . ومن مختاره المختال ، وشجاره المعتال ، قوله : [ المتقارب ] دعوه فقد قيل إن الغرا * م جنون وما كذب القائل ولا تسلو حاضرا غائبا * كفى مخبرا دمعه السائل قفا بي ولو ساعة في العقي * ق لنبكي على النّاحل النّاحل يحاول من دمعه ناصرا * على البين والنّاصر الخاذل وقوله : [ الطويل ] ألم تسأموا عذلي ، دعوني والبكا * ألام على فيض الدموع ألام أسكّان نجد أين أيّام رامة * إذ الورد من ماء الوصال جمام صحا كلّ ذي سكر بكم غير شارب * له النّجم خدن والدّموع مدام سلوا غير طرفي إن سألتم عن الكرى * فما لجفون العاشقين منام وخلّوا زفيري يحد دمعي فكلّما * تتابع برق استهلّ غمام وقوله : [ البسيط ] أضلّه وطريق الرّكب ملحوب * وها أمامك حيث البان ملحوب « 1 » عرّج وقف وقفة لوت الإزا * ربه فما عليك به إثم ولا حوب « 2 » دع التجلّد وامدد للغرام يدا * من غالب الشّوق أمسى وهو مغلوب
--> ( 1 ) : ملحوب الأولى : واضح . والثانية : مقشور . ( 2 ) : الحوب : الإثم .